IN THE PRESS

في غرفة مغلقة علي النيل‏‏:‏
نجيب محفوظ يعمٌِد 'حافظ بتاع الروبابيكيا' ‏!!‏

تحقيق مصطفي عبدالله و عمرو الديب

في واحدة من أكثر جلسات الأستاذ حميمية، لم تضم سوي قليل من المقربين شهدت (أدب وثقافة) ­ مساء الأربعاء الماضي بأحد الفنادق الكبري علي نيل المعادي ­ لحظة ميلاد فارقة يندر أن تحدث بين مبدعين: نجيب محفوظ صاحب نوبل وهو يعمٌِد أحدث روايات حواريه الأديب نعيم صبري بعد أن أمضي ثلاثة أشهر ينصت متشوقا إلي أحداثها وماذا فعلت الأيام بشخوصها.. من فم مبدعها الذي يحرص محفوظ علي قراءة جميع أعماله مخطوطة قبل أن يدفع بها إلي المطبعة . ورغم أن نعيم استشعر ­ بعد أن قطع شوطا في القراءة ­ رضا الأستاذ، إلا أنه لم يحس بتلك الثقة التي تجعله يدفع بالنص إلي المطبعة واثقا إلا في هذه الجلسة التي قصدها حاملا لوحة الغلاف التي رسمها الفنان رءوف عياد لروايته كمعادل تشكيلي يسعي إلي استيعاب زخم (حافظ بتاع الروبابيكيا) لذا انصرف حوار المقربين إلي عالم تلك الرواية التي أعجب بها محفوظ‏.‏

فها هو ذا الدكتور فتحي هاشم يداعب (نعيم) بسؤال عن سر انتشار باعة الروبابيكيا في هذه الأيام؟ وهل يرجعه إلي انتعاش الطبقة المتوسطة؟ ولم ينتظر فتحي هاشم إجابة المؤلف، وإنما راح يحلل الظاهرة بالقرب من الأذن اليسري للأستاذ. وقد فاجأنا نعيم صبري ­ نحن الذين لم ننته بعد من قراءة صفحات الرواية الحائزة علي إعجاب صاحب نوبل ­ بأن رؤي صديقه الطبيب، تكاد تتطابق مع طرح النص وتحليلاته . ويوضح نعيم صبري أن عميد الرواية العربية نجيب محفوظ يحرص علي متابعة مسيرته الإبداعية، رغم ظروفه الصحية، التي لم تعد تمكنه من القراءة بنفسه. ورغم أسلوبه الممنهج في القراءة المعتمد علي انتقاء عمل أو عملين يمثلان عالم الكاتب عربيا كان أم عالميا‏.‏

وهو مثلا لم يقرأ لدستويفسكي سوي روايتيه: (الإخوة كارمازوف) و(الجريمة والعقاب)، في حين أنه خالف منهجه بسببي، فاستمع إلي كل أعمالي . ويضيف نعيم أنه كان يطمئن دائما إلي سلامة نصوصه عبر التعبيرات المرتسمة علي وجه الأستاذ، وإيماءات رأسه الموحية . واللافت أنه رغم اهتمام صاحب نوبل بهذا الروائي الذي لا يزال حتي هذه اللحظة يصدر كتبه علي نفقته الخاصة. ولا يلقي ما يستحقه من اهتمام نقدي، باستثناء أربع دراسات متأنية لافتة للدكاترة: محمد عبدالمطلب في (بلاغة السرد)، وصلاح فضل، ومرسي سعد الدين، وشيرين أبوالنجا، ويشعر أنه بعد نحو ربع القرن لا يزال مغمورا لم تطرق الشهرة أبوابه بعد !! وإن كان يجد العزاء في درس أستاذه الذي كان يتمتع بالحرية قبل حصوله علي الجائزة العالمية، وبعدها أضحي يعاني تبعات الشهرة ويتكبد ضريبتها حتي أنه كان يخفف عن نفسه مداعبا أصدقاءه بقوله: أصبحت أعمل الآن عند (نوبل) الذي اغتال خصوصيتي !!. ويصارحنا حواري محفوظ قائلا: كنت أظن أن رحلة النشر علي نفقتي يسيرة ستمضي إلي محطة تتوقف عندها الخسائر، ولكن يبدو أنني كنت واهما، وفي ظل غياب العائد المادي، والاهتمام النقدي، لا يبقي إلا الأمل في الترجمة لذلك سعدت جدا حين تبنت ( حملة فرانكفورت) في الأخبار دعوة المفكر الدكتور مرسي سعد الدين لترجمة روايتي ( شبرا) التي تؤكد للعالم أن بوتقة مصر تصهر في رحابها وسعتها مختلف المعادن‏.‏

وصحيح أن الكاتب يحلم دائما بالإطلالة علي جمهور أوسع عبر بوابة الترجمة، ولكنها مرفوضة إن لم تأت بكرامة، وهي لا يمكن أن تضع أبدا كاتبا لم يتحقق في لغته الأم وبين ناسه . قد يكون نعيم صبري الأكثر هدوءا بين حواريي نجيب محفوظ، لكن الهم المشترك في وصف شرائح القاهرة الإنسانية، والاقتراب من بسطاء الحياة المصرية، والاشتغال علي النسيج الموحد للشعب، سيجعله الأكثر اقترابا وإشراقا بالروح المغامرة التي تجعل منهما شابين يسكنان برج القوس (فهما من مواليد ديسمبر) مثلما يقطنان بستان الرواية العربية‏.‏

(جريدة الأخبار : 4 أبريل 2005 – صفحة أدب و ثقافة)

From: Al Akhbar newspaper: April 4, 2005 - Literature and culture page.
http://www.elakhbar.org.eg/issues/16520/0401.html

 
 

about the author | books: novels - poetic plays - poetry | in the press | where to find books | contact

Books Books Novels Poetic Plays Poetry Contact Contact Where to Find Books Where to Find Books About the Author About the Author